لبيب بيضون

718

موسوعة كربلاء

فليت شعري إذا كان هذا هو السبب ، فهل قتل جيش يزيد الطفل الصغير ، لأنه لم يبايع خليفتهم ؟ ! . أم هل سبوا بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وساروا بهن من كربلاء إلى الكوفة ، ومن الكوفة إلى الشام ، من أجل أن يبايعن الخليفة ؟ . إذن لماذا فعلوا ذلك وغير ذلك ؟ . لماذا حرّق جيش يزيد خيام آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كربلاء ؟ . ولماذا داس جيش يزيد بحوافر خيولهم صدر ابن بنت رسول اللّه وظهره ؟ . ولماذا تركوا جسده وأجساد آل بيته وأنصاره في العراء ولم يدفنوهم ؟ . ولماذا قطعوا رؤوسهم بوحشية نادرة واقتسموها فيما بينهم ، وحملوها على أطراف الرماح ؟ . ولماذا حملوا نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأطفاله على أقتاب الإبل بدون غطاء ولا وطاء ؟ وساروا بهم من بلد إلى بلد ، ومن منزل إلى منزل ؟ . ولماذا ينكث يزيد - ومن قبله ابن زياد - ثنايا أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام بالقضيب ، ثم يصلبه ثلاثا على مئذنة المسجد في دمشق ؟ . إن الجواب على كل ذلك قد أفصح عنه يزيد في قوله ، حين وضع الرأس الشريف بين يديه ، وتمثّل بأبيات ابن الزّبعرى المشرك الكافر . فالذي دفعه إلى ذلك حقده على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام وسلالتهما ، الذين قتلوا أجداده وأعمامه الكفار يوم بدر . إذن فهي أحقاد بدرية كامنة ، والقوم لم يسلموا ولكن استسلموا ، حتى إذا حانت الفرصة لهم أخذوا بثأرهم من الإسلام ومن نبي الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . 874 - مقارنة بين أعمال بني أمية وبني هاشم : لم يزل بنو أمية بقيادة أبي سفيان يحاربون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أسلموا مكرهين يوم فتح مكة ، فعاملهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معاملة حسنة ، وقال : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » . وعفا عنهم ولم يضرب أعناقهم ، بل قال لهم : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » . لكنهم حين أصبح الملك بأيديهم ، منعوا عليا عليه السّلام وجنده من الماء المباح ، ونكثوا بصلح الحسن عليه السّلام وسمّوه ، وجزّروا أبناء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كربلاء كما تجزّر الأضاحي ، وسبوا نساءه وأطفاله كما تسبى الترك والديلم .